محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وحذره عباده . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن القاسم بن الوليد ، في قوله : فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى قال : سيق أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار . وقوله : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى يقول : إذا جاءت الطامة يوم يتذكر الإنسان ما عمل في الدنيا من خير وشر ، وذلك سعيه . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ يقول : وأظهرت الجحيم ، وهي نار الله لمن يراها . لِمَنْ يَرى يقول : لأبصار الناظرين . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى يقول تعالى ذكره : فأما من عتا على ربه ، وعصاه واستكبر عن عبادته . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : طَغى قال : عصى . قوله : وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا يقول : وآثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة ، وما أعد الله فيها لأوليائه ، فعمل للدنيا ، وسعى لها ، وترك العمل للآخرة . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى يقول : فإن نار الله التي اسمها الجحيم ، هي منزله ومأواه ، ومصيره الذي يصير إليه يوم القيامة . وقوله : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى يقول : وأما من خاف مسألة الله إياه عمد وقوفه يوم القيامة بين يديه ، فاتقاه ، بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى يقول : ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله ، ولا يرضاه منها ، فزجرها عن ذلك ، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى يقول : فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة . وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى قوله : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها . . . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : يسألك يا محمد هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم أيان مرساها ، متى قيامها وظهورها ؟ وكان الفراء يقول : إن قال قائل : إنما الإرساء للسفينة ، والجبال الراسية وما أشبههن ، فكيف وصف الساعة بالإرساء ؟ قلت : هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست ، ورسوها : قيامها ؛ قال : وليس قيامها كقيام القائم ، إنما هي كقولك : قد قام العدل ، وقام الحق : أي ظهر وثبت . قال أبو جعفر رحمه الله : يقول الله لنبيه : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها يقول : في أي شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها . وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكر الساعة ، حتى نزلت هذه الآية . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة ، حتى أنزل الله عز وجل : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ؟ إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن طارق بن شهاب ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر شأن الساعة حتى نزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ؟ إلى مَنْ يَخْشاها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها قال : الساعة . وقوله : إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها يقول : إلى